السيد محمد سعيد الحكيم

581

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وشعورهم بأن هذه الممارسات سبب لتركيزه ، وتقوية كيان الشيعة ، وبعث الحيوية فيهم . ورابعاً : لأن الصراع بها مع الظالمين ، والجهاد والثبات عليها في وجه الطغاة عند منعهم يتوقف على الثبات عليها في حال الرخاء ، والتمسك بها في حال الدعة . لأنها بذلك تصبح جزءاً من كيان الأمة ، ومن موروثاتها العريقة المقدسة ، التي يصعب عليها تركها والتجرد منها . ويكون منع الطغاة لها جرحاً لشعور الأمة وتعدياً عليها بنظر كل منصف ، فيكون من حقها الطبيعي أن تثأر لكرامتها ، وتبدأ ردود الفعل والصراع المرير بينها وبين الطغاة ، لتثبيت شخصيتها ، والثبات على عاداتها وموروثاتها ، والحفاظ على مقدساتها . أما إذا تهاونت بها في حالة الرخاء والدعة ، ولم تؤكد عليها ولا تمسكت بها ، فهي لا تستطيع القيام بها في حالة الشدة ومنع الطغاة لها . . أولًا : لعدم تفاعلها معها وعدم اعتزازها بها ، بسبب ألفتها لتركها . حيث لا يكون لها من القوة والتركز في نفوسها ما يدفعها للقيام بها ، والإصرار عليها ، والصراع والتضحية في سبيلها . وثانياً : لأن الحاكم لا يكون معتدياً في منعه لها ، ليكون للأمة المبرر في مقاومته والصراع معه . بل تكون الأمة هي المتعدية والملومة في إقامتها والاهتمام بها ، بعد أن لم تكن متمسكة بها من قبل . حيث تتمحض النشاطات المذكورة في تحدي الحاكم ، والشغب ضده ، وتكون سبباً طبيعياً لإثارته ، بنحو يكون له المبرر في منعها ، والتنكيل بمن يقوم بها ، وقمعه وإنزال عقابه به ، وقسوته معه . وتخسر الأمة أخيراً الصفقة في